الشيخ الطبرسي

228

تفسير مجمع البيان

والظن المحمود قد بينه الله تعالى ودل عليه بقوله : ( لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا ) وقيل : معناه يجب على المؤمن أن يحسن الظن ، ولا يسيؤه في شئ يجد له تأويلا جميلا ، وإن كان ظاهرا قبيحا ( ولا تجسسوا ) أي : ولا تتبعوا عثرات المؤمنين ، عن ابن عباس وقتادة ومجاهد . وقال أبو عبيدة : التجسس والتحسس واحد . وروي في الشواذ عن ابن عباس : ( ولا تحسسوا ) بالحاء . قال الأخفش : وليس يبعد أحدهما عن الآخر ، إلا أن التجسس عما يكتم ، ومنه الجاسوس . والتحسس بالحاء : البحث عما تعرفه . وقيل : إن التجسس بالجيم في الشر ، والجاسوس صاحب سر الشر . والناموس : صاحب سر الخير ( 1 ) . وقيل : معناه لا تتبعوا عيوب المسلمين ، لتهتكوا العيوب التي سترها أهلها . وقيل : معناه ولا تبحثوا عما خفي حتى يظهر ، عن الأوزاعي . وفي الحديث : ( إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث ، ولا تجسسوا ، ولا تقاطعوا ، ولا تحاسدوا ، ولا تنابزوا ( 2 ) ، وكونوا عباد الله إخوانا ) . وقوله : ( ولا يغتب بعضكم بعضا ) الغيبة : ذكر العيب بظهر الغيب على وجه تمنع الحكمة منه . وفي الحديث : ( إذا ذكرت الرجل بما فيه مما يكرهه الله فقد اغتبته ، وإذا ذكرته بما ليس فيه فقد بهته ) . وعن جابر قال : قال رسول الله ( ص ) : ( إياكم والغيبة ، فإن الغيبة أشد من الزنا ) . ثم قال : ( إن الرجل يزني ثم يتوب فيتوب الله عليه ، وإن صاحب الغيبة لا يغفر له حتى يغفر له صاحبه ) . ثم ضرب سبحانه للغيبة مثلا فقال : ( أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا ) وتأويله : إن ذكرك بالسوء من لم يحضرك ، بمنزلة أن تأكل لحمه ، وهو ميت ، لا يحس بذلك ، عن الزجاج . ولما قيل لهم ( أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا ) قالوا : لا . فقيل : ( فكرهتموه ) أي : فكما كرهتم ذلك ، فاجتنبوا ذكره بالسوء غائبا ، عن مجاهد . وقيل : فكما كرهتم لحمه ميتا ، فاكرهوا غيبته حيا ، عن الحسن ، فهذا هو تقدير الكلام . وقوله : ( واتقوا الله ) معطوف على هذا الفعل المقدر ، ومثله : ( ألم نشرح

--> ( 1 ) وفي نسخة : إن التجسس بالجيم في النشر ، والجاسوس صاحب الشر . والتحسس في الخير ، والحاسوس . صاحب سر الخير . ( 2 ) وفي النسخ : ( ولا تدابروا ) بدل ( ولا تنابزوا ) .